5019

الأحد، 22 يوليو 2018

حفرة الإختباء




أثناء طفولتي كُنت عايشة مع آباء سيئين، الحوار في البيت كان بيتم بالصراخ أو بالضرب، لكن أنا إتعلمت بسُرعة إنك مينفعش تتضرب لو إنت مش موجود، بابا كان عنيف وقاسي وماما ضعيفة الشخصية، كانت بتقعد تتفرج عليه وهو بيضربني بمنتهى الهدوء
‎كُنا عايشين في منطقة نائية، أقرب جار لينا كان على بعد 6 كيلو، وبينا وبينه غابة مليانة أشجار كثيفة، مفيش حد قريّب عشان يساعدنا، لكن من حُسن حظي إن حجمي كان صُغيّر، عشان كدا إتعلمت أختبئ ساعة الغضب في أي مكان يناسب حجمي، جوا الخزانة .. في الغسالة .. تحت السرير، أي مكان مُمكن أختفي فيه عن الأنظار وأهرب من الضرب
‎كُنت محترفة جدًا في اختيار أماكن الاختباء
‎لكن في ليلة بعينها، قررت أختبئ في مكان مُختلف
‎بمُجرد ما بدأ الصراخ بدأت أترعش، بعد لحظات بدأ العُنف والضرب، كان بيضرب ماما وسامعة صراخها، كانت سكرانة زيه، وقتها عرفت إني لازم أختبئ فورًا قبل ما الدور يجي عليّا، كان عندي فكرة مُمتازة، من كام يوم لاحظت إن الحديقة الخلفية فيها حفرة صُغيّرة بتقود لتحت أساس البيت، صحيح هي صغيّرة أوي لكنها كفاية لطفلة حجمها صُغيّر زيي
.
‎لفيت نفسي في بطانية صُغيّرة وخرجت من الباب الخلفي بهدوء، درجة الحرارة مُنخفضة والرياح باردة جدًا، زحفت في الحفرة اللي تحت الشرفة الخلفية، المكان تحت البيت واسع شوية ومش ضيق زي ما كُنت فاكرة، اختبأت هنا مع لعبتي وإحنا ملفوفين بالبطانية
‎الدنيا كانت بتشتي بقالها كام يوم عشان كدا جسمي كان مُتسخ بالطين، حاولت ألف نفسي بالبطانية علي أد ما أقدر
‎لكن بعد شوية عرفت إنها كانت فكرة غلط، جسمي كُله كان بيترعش من البرد، وفي نفس الوقت مقدرش أرجع البيت، لأني هواجه الغضب والضرب وخصوصًا لو عرفوا إني كُنت برا بدون إذنهم، كان لازم أتحمِّل
‎" إنتي بردانة؟ "
‎كان صوت ست لكن مش صوت أمي، صوت ماما خشن من كُتر الشُرب والتدخين، لفيت عشان أشوف مين اللي بتتكلِّم، كانت مُختبئة جنبي تحت البيت، ست جميلة ولابسة سلسلة علي شكل فراشة شكلها حلو، جسمها وهدومها مُتسخين زيي بالظبط
‎هزيت راسي بالموافقة، كُنت طفلة ومكُنتش خايفة إنها مُختبئة تحت ولا كُنت مندهشة من وجودها
‎زحفت لحد ما بقت جنبي بالظبط، حضنتني برفق وحسيت إن جسمي كُله بقي دافي، نسيت كُل حاجة عن برودة الجو، حسيت بحنانها فاستكنت في حضنها، قالتلي وهي بتبص في عينيّا بحنان: " كبرتي .. بقي عندك كام سنة دلوقتي؟ "
‎" ستة "
‎سألت نفسي لو كُنت أعرفها، لكن لا .. دي أول مرة أشوفها
‎تنهدِت وهي بتقول: " ستة؟ .. كبرتي بسُرعة .. أنا فخورة بيكي "
‎كُنت حاسّة بالسعادة ونسيت كُل حاجة عن الضرب والقسوة والبرد
‎سألتها: " وإنتي اسمك إيه؟ "
‎ابتسمت وهي بتقول برفق: " ليلي .. بتحبي الرسم؟ "
‎ضحكت وأنا بقولها: " أوي "
‎" طب أنا محتاجة منك خدمة وهعلمك ترسمي حاجات حلوة "
‎كانت لطيفة معايا، فليه لا
‎" الصُبح بدري هتروحي قسم الشُرطة، إسألي عن المأمور، اسمه لويل جويس، قوليله إنك عارفة مكان ليلي، تمام؟ .. هتقوليله إني تحت الشُرفة الخلفية هنا، هو هيجي ويتصرف ... وساعتها هعلمك ترسمي حاجات جميلة أوي "
‎كُنت متحمسّة أوي إني هتعلّم الرسم من ليلي اللطيفة
‎" هساعدك توصلي لحد هناك بالسلامة .. بس دلوقتي يلا نام .. تصبحي علي خير "
.
‎الصُبح هي اللي صحتني من النوم، الجو كان برد جدًا، قالتلي برفق: " يلا عشان تروحي القسم .. هدلك على الطريق "
‎زحفت من الحفرة ودخلت البيت بهدوء عشان أجيب الحذاء بتاعي، وبرغم برودة الجو إلا إني كُنت مُصممة أساعد ليلي
‎بدأت أمشي، مشيت مسافة طويلة أوي لدرجة إني وصلت لبيت جارنا وعديت الغابة، طفلة عندي ست سنوات ومش عارفة مكان القسم، بدأت أحِس بالخوف والوحدة، بدأت أسمع همس ليلي اللطيف
‎" عدي الشارع هنا "
‎" ادخلي يمين "
‎" على طول .. قربنا نوصل "
‎كُنت هموت من التعب وجسمي بيترعش من البرد، جسمي كُله بيترعش، ظابط من الظُباط لمحني بقرب من القسم فجري عليّا وهو بيسندني عشان أفضل مُتماسكة ويسألني: " إنتي بخير؟ "
‎قُلتله بضعف وإعياء: " أنا بخير .. عاوزة أشوف الظابط لويل جويس "
‎دخلوني غرفة دافية وشربوني حاجات دافية لحد ما بدأت أتماسك مرة تانية، ظابط لطيف شعره أبيض ابتسم وقالي وهو بيعرّف نفسه: " أنا لويل .. قالولي إنك عاوزاني؟ "
‎ابتسمت وأنا بقوله: " أنا أليكس .. ليلي بتقولك إني عارفة مكانها ولازم تروح تخرجها "
‎والخوف اللي بان على وجهه كان أكبر من إنه يتوصف
.
‎عربيات شُرطة كتير وظُباط أكتر، الشُرفة الخلفية كُلها محاطة بشريط أصفر، خرجوا حاجة ملفوفة في كيس جلدي أسود من الحفرة دي، بابا وماما مقيدين بكلبشات ومقبوض عليهم
‎قالولي إن المأمور لويل هو جدي وإني هنتقل أعيش معاه هو زوجته اللي هي جدتي
‎كُنت صُغيّرة وتأقلمت على الوضع بسُرعة خصوصًا إن الحياة هنا أحسن من البيت بكتير جدًا
‎وبسُرعة اندمجت مع حياتي الجديدة
.
‎بعد عشر سنين ولمّا بقي عندي 16 سنة جدي خدني عند بيتنا القديم، البيت كان مكسور ومُهدّم وبدأ يفهمني كُل حاجة
‎" ليلي كانت أمك! "
‎سكت شوية وكمِّل: " أمك الحقيقية، وكانت بنتي، إتجوزت والدك غصب عني وهربوا، معرفش عاشوا فين، دلوقتي عرفت إنهم عاشوا ورا الغابة على حدود البلدة، والدك قتلها ودفنها تحت البيت، تحت الشُرفة الخلفية، بس أنا مش فاهم إزاي ليلي قالتلك على مكاني وإزاي دلتك على الطريق، إنتي كنتي طفلة عمرها ست سنوات ومشيتي أكتر من 10 كيلو في البرد ووصلتي بمنتهى الدقة "
‎سكت ثواني عشان ميبكيش قبل ما يقول: " لمّا حفرنا لقينا هيكلها العظمي ومتعلق في رقبته سلسلة "
‎خرّج السلسلة من جيبه وهو بيقول بابتسامة لطيفة: " أعتقد إن السلسلة دي لازم تاخديها "
‎بين إيديه مانت نفس السلسلة اللي شُفتها لابساها
‎ومن بقايا الحُفرة لمحتها، وسط التراب بيبتسم وهي فخورة بيّا

يوم للتخييم في الغابة





قرر مجموعة من الشباب الخروج ذات يوم للتخييم في الغابة، ثلاثة أصدقاء اجتمعوا للمرة الأولى خارج المدينة والسفر لمسافة بعيدة بعد أن اجمع الكثيرين من قبلهم على جمال الطبيعة الخلابة والساحرة داخل الغابة وأيضاً تواترت الكثير من الحكايات المُثيرة والمُشوقة حول روعة هذه الغابة، الأمر الذي زاد شغف الأصدقاء الثلاثة تجاه السفر وقضاء ليلة كاملة هناك.
أجمع الشباب متعلقاتهم وأمتعتهم وتجهزوا للرحيل، وأثناء سيرهم في الطريق الطويل تعرضوا الى مشكلة في إطارات السيارة، ولكن شاء القدر ان تتعطل السيارة على مقربة من إحدى محطات الإستراحة المتواجده على الطرق، فذهب أحدهم للبحث عن ميكانيكي أعطال، وبالفعل احضره وسحب السيارة الى ورشته وهناك طلب منهم الميكانيكي ترك السيارة والذهاب الى الاستراحة لإحتساء القهوة.
قصص رعب حقيقية
قصص رعب حقيقية
جلس الشباب في الإستراحة لمدة نصف ساعة وبعدها عادوا الى الميكانيكي لإستلام السيارة بعد ان قام بتصليحها، دخل الجميع الى السيارة وقبل أن يتم تشغيل الموتور اقترب أحد العاملين في المحطة وسألهم عن المكان الذي يرغبون التوجه اليه، فأخبروه بأنهم في طريقهم الى الغابة.
ظهرت على العامل ملامح الرعب والخوف ولكنه أسرع في تدارك الموقف، وقال لهم: انتبهوا يا شباب جيداً طريق الغابة خطير، والطرقات بداخلها مرعبه ومخيفة جداً.
قال الرجل هذه الكلمات ثم رحل مسرعاً، فضحك الشباب من شدة غرابة كلامه المريب و أطلقوا عليه الرجل الجبان ولم يهتموا بكلامه.
تابع الشباب طريقهم الى وجهتهم باتجاه الغابة حيث تعرضوا للعديد من الأحداث المُريبة والتي بدأت بتغيير مفاجأة في الجو وانقلابه الى ضباب مُعتم سيطر على جميع انحاء الغابة، وبعدها عندما توغلوا قليلاً بدأت تظهر أشباح أمام السيارة مع أصوات غريبة أحاطت بهم.
حاول الشباب تجاهل تلك المؤشرات المُرعبة، بل بدأ كل منهم يقنع نفسه بأن هذه تهيؤات ليس لها أساس من الواقع ولم يتجرأ أحدهم على إخبار الآخرين بذلك خوفاً من سخريتهم.
وبعد مرور بعض الوقت اقترح أحدهم العودة الى المنزل، وبمجرد أن تحدث هذا الشاب بهذا الإقتراح، بدأ الجميع في سرد ما رآوه، فقال أحدهم: ألم يشاهد أحدكم شبح كبير ظهر أمام السيارة منذ قليل؟
وما هي الا لحظات حتى ظهر رجل يقترب من السيارة يأتي من داخل الغابة، وفي نفس الوقت ظهر من مرآة السيارة شخص آخر من الخلف، حاوطت الأشباح المشوهة الأوجه السيارة من جميع الإتجاهات.
خرج الشباب من السيارة في محاولة للهروب بإتجاه العودة للخلف للرجوع الى المدينة، ولكن لم تتركهم الأشباح يهربون بسهولة، فلحقت بهم من كل جانب.
أستطاع الشباب بالصدفة إيجاد بيت صغير في منتصف المكان، فطرقوا الباب بقوة حتى فتح لهم رجل عجوز أدخلهم بسرعة الى المنزل وأغلق الباب، وعندما هدأ الشباب سألهم الرجل عن سبب مجيئهم الى هذا المكان، فأخبره الشباب عما حدث لهم بالتفصيل من بداية الرحلة حتى وصولهم الى منزله.
استمع اليهم الرجل بحرص ثم أعطى لكل شاب منهم خاتم وطلب منهم ألا يخلعوه مهما حدث لهم، ثم منحهم سيارته الخاصة حتى يستطيعوا العودة الى منزلهم شريطة إرجاعها اليه في الصباح الباكر.
خرج الشباب من منزل الرجل العجوز والخوف يتملكهم من انتظار الأشباح لهم، ولكن العجيب في الأمر أن الأشباح عندما رأتهم بدأت تهرب منهم مبتعده، تحرك الشباب حتى خرجوا من الغابة، وعندما وصلوا الى مدينتهم فتح كل منهم الخاتم الذي كان السبب في انقاذهم من الأشباح، فتفاجأوا بأن الخاتم بداخله آيات قرآنية، ومنذ ذلك اليوم وظل الشباب يحتفظون بالخواتم معهم.

الأربعاء، 18 يوليو 2018

أبو رجل مسلوخة



تكثر الروايات و القصص القديمة التي تحمل معها عبرة و حكمة و منها ما هو بقصد التسلية , و منها أيضا من وحي الخيال و الخرافات و ليس لها وجود أصلا . من هذه القصص , خرافة قديمة و كان متعارف عليها أبو رجل مسلوخة هذه الشخصية التي لم يعرفها أحد حتى الآن , جسد لنا آبائنا و أجدادنا هذه الشخصية الخرافية التي لا وجود لها أصلا من خيالهم , يروى بأن أبو رجل مسلوخة هو كائن حي مشوه رجله الشمال مسلوخة أي محروقة حرق مرعب , و اليمين أيضا مسلوخة لكن نص سلخ , يحب الظهور في الليل حصرا و الغرض من ذلك إخافة الأطفال الذين لا يسمعون كلام آبائهم و لا ينامون باكرا و لا يشربون الحليب . تداول هذه القصة الخرافية حتى وصلت إلى عصرنا الحالي , و بات أبو رجل مسلوخة عقاب للأولاد المشاغبين و الأطفال الذين لا يسمعون كلام آبائهم , و تشير بعض المعلومات بأن أبو رجل مسلوخة على علاقة قوية مع الغولة و يشكلون عصابة قوية ضد الأطفال و الكبار هذه الشخصيات الخارقة التي تستطيع فعل أي شيء تريد , كان كل طفل يرتعب منها رعبا شديد و كل منهم له تخيله الخاص لها , منهم من يتخيلها شخصية هلامية تستطيع أن تدخل من أي مكان و تلتهم الجميع , و منهم ما يتخيل بأنه رجل ذو رجل مسلوخة يخرج من الخزانة ليبتر الأرجل و يضعها بدل رجله . الفكرة المرعبة أكثر و أكثر بأن أبو رجل مسلوخة لا يمكن رده عن أي فعل يريد , بالتالي فإنه مرعب أكثر من العفاريت فالعفريت يهرب و يخاف عند سماع القرآن , أما أبو رجل مسلوخة لا يردعه ذلك فهو في تخيل أغلب الطفال إنسان عادي مرعب . لكن حتى الآن لم يظهر أي أثر لأبو رجل مسلوخة ولم يشاهده أي طفل , و لكن قصته باقية لغاية يومنا هذا و من الممكن أن يظهر في أي لحظة , فنصيحة للأمهات و الآباء يمكنك أن تستعملي هذه الحيلة لعقاب طفلك في حال خرج عن السيطرة و في النهاية سيكتشف الحيلة و يجلس لينتظر هو بنفسه أبو رجل مسلوخة , حتى أنه من الممكن أن يسألك عن موعد وصوله من كثرة فضوله لأن يراه .

JESSABELLE


تعرف على الأمم التي سكنت الأرض قبل سيدنا آدم


الجمعة، 13 يوليو 2018

بيديوفوبيا العرايس

بيديوفوبيا العرايس


لمّا كنت طفلة صغيرة كنت بجمع العرايس اللعبة كهواية، كان عندي كل أنواع العرايس، عرايس بلاستيك. عرايس بورسلين. عرايس قماش. كل أنواع العرايسالعرايس كانت في كل مكان في أوضتي، في الدولاب، الرفوف، المراية وعلي الكومودينو الصغير اللي جنب سريريأهلي تخلصوا من كل العرايس دي لمّا كان عندي 17 سنة بس، ومن ساعتها عمري ما قعدت في مكان فيه عروسة، بقالي أكتر من 20 سنة بالوضع ده!الموضوع بدأ لمّا كنت نايمة علي سريري في الضلمة، العرايس كانت بتبصلي وبتراقبنيأنا عارفة إنتم حاسين بإيه وإنتوا بتقروا ده! ، عارفة إن الموضوع سخيف وساذج! ، بس أنا مستعدة أقسم لكم إن اللي بقوله ده حصل فعلاكنت دايما بقول لنفسي إن دي مش حاجة غريبة، أنا طفلة وأكيد خيالي بيلاعبني وبيصورلي حاجات عشان يخوفني بس مش أكتربس بعد كده الأمور بقت أسوأ!تاني يوم الصبح لمّا صحيت لقيت العرايس أماكنها متغيرة، في عروسة بورسلين معينة بحب أخليها جنبي دايماعروسة صغيرة لابسة فستان لونه بنفسجي، شعرها معمول علي شكل ديل حصان ومربوط بتوكة حمرا مرسوم عليها ورود، وديل الحصان ورا كتفها الشماللمّا صحيت الصبح مالقيتهاش جنبي، كانت علي ترابيزة صغيرة أدام السرير بتاعي، حتي كطفلة صغيرة عقلي كان رافض يصدق إن فيه عرايس لعبة بتتحركأكيد أنا اللي غيرت مكانها بالليل ونسيت. أو ممكن ماما غيرت مكانها من غير ما تقوليبس برضه كنت خايفة.تاني يوم بالليل قررت أجرب حاجة، يا إما هتقضي علي خوفي تماما، أو هتأكد شكوكي جداكنت بدأت أخاف من فكرة إن العرايس بتبص عليّا طول الليل، عشان كده قبل ما أنام خليتهم كلهم يبصوا ناحية الحيطة، بس لمّا صحيت الصبح كلهم كانوا لفوا. كلهم كانوا بيبصوا عليّافي اللحظة دي عرفت إني لازم أخاف وأخاف جدا كمان!سألت ماما لو هيّ اللي بتغير أماكن العرايس بالليل، ضحكت وهيّ بتسألني: ” وهغيّر أماكنهم ليه بس؟عملت نفسي بضحك أنا كمان، بس في الحقيقة أنا كنت مرعوبةأنا مش عاوزة العرايس دي تاني، مش عاوزة أشوفهم أو ألعب بيهمحطيتهم كلهم في صندوق كبير وقفلته كويس وحطيته جوا الدولاب،و دي كانت أول ليلة انامها كويس من وقت طويل أويلمّا رجعت من المدرسة، ماما كانت مستنياني، قالتلي إنها عاوزة تتكلم معايا شوية، سألتني: ” ليه لميتي كل العرايس ودخلتيهم الدولاب؟ ”سكتت ثواني وبعدين سألت بقلق: ” وليه سألتيني لو كنت بحركهم؟قررت مكذبش عليها وأقولها الحقيقة كاملة: ” العرايس دول بيخوفوني جدا. بيتحركوا بالليل وأنا نايمة. مش عاوزاهم معايا في الأوضة تانيماما إبتسمت أوي وقالتلي إن مفيش عرايس بتتحرك وإن أكيد ده خيالي بيلاعبني مش أكتر، قالتلي إننا النهاردة هنخرج العرايس من الصندوق ونرجعهم مكانهم في الدولاب والرفوف وكل مكانو إنها هتنام معايا النهاردة عشان تثبتلي إن مفيش عروسة بتتحرك، مش حابة الفكرة أوي بس إضطريت أوافق عشان مسببش مشكلةبصراحة نوم ماما معايا في الأوضة خلاني أتطمن وأحس بإحساس لطيف وبدأت أبتسم وأنسي خوفي شوية.ماما نامت فورا، بدأت أخاف وأحس إني وحيدة في الأوضة، العرايس بدأت تبصلي تاني، كان في عروسة صغيرة بورسلين محطوطة جنبي بالظبطالعروسة اللي بحبها اللي لابسة الفستان البنفسجي كانت علي التربيزة اللي قدام سريري بتبصليحاولت أتغلب علي خوفي وأبصلها وأنا بقنع نفسي إن مفيش أي حاجة من اللي أنا خايفة منهافجأة بدأت العروسة ترفع راسها ببطء وتبص ناحيتي، رمشت بعينها مرتين!معلش ممكن تتخيلوا ده وإنتوا بتقروا؟لو حد فيكم في أوضة دلوقت فيها لعبة أو عروسة أو حتي تمثال. المهم يكون له وجه وعيون، تخيل لو فجأة العروسة دي رفعت راسها ببطء ورمشت وهيّ بتبص لك، هتحس بإيه؟حسيت بالرعب، عيطت، جسمي كله كان بيترعش، خبطت علي ماما عشان أصحيها، بصيت علي العروسة اللي جنبي لكن ملقيتهاش، كانت ورا العروسة اللي لابسة فستان بنفسجي، إتحركت لوحدها، كانوا بيبصوا ناحيتيصرخت!صرخت بأعلي صوت عندي، ماما صحيت فورا وبدأت تهديني، كنت بصرخ بهيستيريا، مش سامعاها ولا فاهمة هي بتقول إيه، كلمتني. هزتني. صرخت فيّا، لكن أنا كنت بصرخ بخوف، بابا جه من أوضته بسرعة وهوّ خايف علينا، حضني وحاول يهديني بس هوّ كمان فشل زي ماما، أخيرا ماما ضربتني بالقلم علي وشي، بصيتلها بذهول لثواني قبل ما أهدي وأقولها: ” العرايس يا ماما. العرايس ”حضنتني هيّ وبابا وقالتلي: ” أنا آسفة إني ضربتك بس إنتي مكنتيش عايزة تهدي، أنا آسفة ”و من الليلة دي بعدت عن كل العرايس نهائيا.أنا دلوقتي عندي 31 سنة ومن يومها منمتش في أي أوضة فيها عروسة، لسه لحد النهاردة بيجيلي كوابيس فيها عرايس بتتحرك أنا متجوزة دلوقت، جوزي ميعرفش القصة الكاملة للعرايس، أنا محكيتلوش أي حاجة، انا بس قولتله إني مش بحب العرايس وهوّ تفهم ده جداالمشكلة كانت في بنتي، بنتي دلوقتي عندها 17 سنة، هيّ بتحب العرايس، جوزي حل المشكلة دي شوية بإنه هوّ اللي بيشتري ليها العرايس ومفهمها إنها متخرجش العرايس من أوضتها نهائيا لأي سبب من الأسباب، ويوم التنضيف هوّ اللي بينضف الأوضة بتاعتها بنفسه.عرفت من فترة إن اللي عندي ممكن يكون مرض نفسي أو نوع من أنواع الفوبيا إسمه بيديوفوبيا أو فوبيا الخوف من العرايس اللعبة.بنتي كان عندها مسرحية مهمة في المدرسة بتاعتها وجوزي كان بيساعدها في إختيار اللبس بتاع الشخصية والتدريبات، اليوم ده جوزي إتأخر برا وطلب مني إني أساعدها أناندهت عليّا من أوضتها بصوت هادي: ” ماما. تعالي شوفي الزي بتاعي حلو إزاي؟ ”رحت أوضتها وفتحت الباب، مش عارفة ليه كانت مضلمة نور أوضتها، أخدت ثواني لحد ما عيني إتعودت علي الضلمة وشفتها!بنتي واقفة في نص الأوضة مش بتتحرك، لابسة فستان لونه بنفسجي، شعرها معمول علي شكل ديل حصان ومربوط بتوكة حمرا مرسوم عليها ورود، وديل الحصان ورا كتفها الشمالفجأة بدأت بنتي ترفع راسها ببطء وتبص ناحيتي، رمشت بعينها مرتين!قفلت الباب وطلعت أجرينزلت الدور اللي تحت وسبت جسمي ينهار علي الكرسي، بنتي نازلة السلم ببطء وبتندهلي بصوت مش بشري، صوت مخيف، صوت مرعب: “مامـا”“مامـا”“مامـا”أنا عاوزة أؤذيها عشان تسكت. دي مش بنتيلا دي بنتي. خيالي هوّ اللي بيلعب معايالا دي مش بنتي. أنا هقتلهاهقتل بنتي؟ . لا لا لا لا لا لادا مش حقيقي. دي صدفةدا مش حقيقي. دي صدفةدا مش حقيقي. دي صدفةدا مش حقيقي. دي صدفةالتحليل:-مرض نادر اسمه بيديوفوبيا. الخوف من العرايس اللعبة. تطوّر معاها من وهيّ صغيرة لمّا كان بيتهيألها إن العرايس بتتحرك وبتبص لها وبتطاردها ولمّا بالصدفة بنتها لبست زي العروسة ودا ممكن يكون لان العروسة دي مشهورة مثلا، الماضي طاردها والفوبيا بتاعتها زادت.الحمد لله هيّ سيطرت علي نفسها ومأذتش بنتهاالحكاية إتحكت لينا إزاي؟هي كانت بتحكي في مجموعة دعم تابعة للعلاج النفسي عن خوفها من العرايس.


  • المصدر : الكاتب احمد عصمت

الأربعاء، 4 يوليو 2018

النفق المخيف

النفق المخيف

- لما احضرتني إلى هنا ؟
- اتيت بك إلى هنا بناء على طلبك 
- أى طلب ؟
- قبل ايام طلبت مني أن أريك أكثر الاماكن رعبا في بلدتنا ألا تذكر هذا 
- بلى أذكر هذا جيدا 
- حسنا انت امامه الآن
- أى مكان تقصد بالتحديد اهو البيت الواقع على يميني ام المدرسة التي على يساري
- ولا اي منهما لا يمينك ولا يسارك انه امامك مباشرة النفق القديم 
- التفق !! أهذه مزحة يا رجل ؟
- لا ليست مزحة على الاطلاق , هذا النفق هو مصدر الرعب في هذه البلدة 
- لا اصدق هذا , ألا ترى ان هذا النفق لا يستحق ان يذكر ابدا عند الحديث عن الرعب , يا رجل انظر انه قصير جدا حتى انني ارى الجهة المقابلة من خلاله بكل وضوح كما ان اعمدة الانارة الموجودة بالخارج تضيء كل بقعة منه , أين يمكن ان يختبىء الرعب في مكان كهذا , ربما هو غريب قليلا عما اعتدتنا عليه من انفاق فهنا القطار يمر فوقه بدلا من ان يعبر من خلاله لكن هذا لا يجعله مخيفا ؟
- ربما انت محق بعض الشيء لكن الرعب الكامن داخل هذا النفق القصير لا يرتبط بالظلام ابدا كما انك لا تعرف كل شيء عنه , فالنفق الموجود امامك هو اقدم مكان في البلدة كلها فالمنازل تهدمت وبني غيرها و بنيت مدارس و متاجر لم تكن موجودة من قبل سنوات قليلة حتى إلا هذا النفق فقد بقي على حاله بعد توقف القطار من المرور فوقه اصبح مجرد نفق يصل بين الجزء القديم والحديث من البلدة 
- و لأنه الاقدم في البلدة جعل منه هذا مكانا مرعبا ام هو مرعب لانه اصبح مهجورا بعد توقف القطارات عن المرور فوقه 
- اجل و اسباب اخرى ايضا ؟
- وهي ....!!
- أولها ماض مروع شهده هذا المكان حوله إلى كابوس حقيقي و يومي لاهل القرية وهذا الماضي هو نفسه السبب في توقف القطارات عن العبور من هنا , و ما حدث كان كالاتي قبل سنوات طوال كان هناك رجل مسن و مجنون تقريبا كان يرى ان كل ما هو حديث من صنع الشيطان مع انه لم يكن قد رأى شيء من الحداثة إلا انه سمع عن الالات و الكهرباء من شباب البلدة الذين قطعوا اميالا سيرا على الاقدام من اجل الوصول إلى المدينة , وقتها لم تكن الكهرباء قد دخلت البلدة بعد فالظلام كان يخيم على كل شيء بعد مغيب الشمس لدرجة انك ان كنت على متن القطار وقتها و مر بك من هنا في الايام التى يكون فيها ضوء القمر خافت بسبب عدم اكتماله فانك لم تكن لترى اي شيء حولك إذا ما نظرت من نافذة القطار و كانك تمر فوق بحر من الظلام ولا وجود لبلدة ولا احياء في هذا المكان , وصلت انباء هذه ألاشياء إلى مسامع الرجل المجنون عربات تحمل البشر و تتحرك بسرعة و هي ليست من الحيوانات انما اشياء من صنع البشر و مصابيح تعمل من غير نار كلها كلها اشياء شيطانية مخيفة ستسبب هلاك البشرية بالنسبة له , ازداد جنون الرجل و اخذ يجوب البلدة محذرا سكانها من آلات الشيطان , و فجأة وجد المسكين آلات الشيطان و اعوانه قد دخلوا البلدة و هم ينون بناء سكة حديدية فوق هذه التلة الموجود بداخلها النفق , حاول الرجل بكل الطرق ايقاف العمال و منع استكمال البناء و عندما فشل و انتهت الحكومة من العمل و وصل القطار اخيرا إلى بلدتنا كان قد بلغ جنون الرجل ذروته فقرر إيقاف القطار و التصدي له بنفسه فالمسكين لم يكن يعلم أي شيء عن القطار سوى ما سمعه من هذا و ذاك لذلك ظن انه قادر على ايقاف القطار كما لو انه دابة او شيء من هذا القبيل , و في ليلة انتظر الرجل آلة الشيطان إلى ان وصلت ليجد سائق القطار المسكين رجلا يقف امامه مباشرة ......
- بالتأكيد قام القطار بدهسه و منذ ذلك اليوم و شبح الرجل المجنون يسكن المكان اليس كذلك ! انها قصة قديمة و مستهلكة يا رجل رأيتها في عدة أفلام من قبل 
- لا تتعجل الامور فما توقعته انت مختلف تماما عما حدث , ففي الواقع لم يمت الرجل وقتها و لم يدهسه القطار او بالاحرى لم يقترب منه من الاساس , و بدلا منه مات عشرات الاشخاص يومها ممن كانوا على متن القطار ...
- كيف حدث هذا ؟
- سأقول لك , في محاولة فاشلة منه حاول سائق القطار التوقف قبل ان يدهس الرجل و كما اراد انقذ حياة الرجل لكن في المقابل خرج القطار عن مساره و تدحرج من فوق التلة و سقط مرتطما بالارض وامام هذه النفق بالتحديد فقد العشرات حياتهم , و نجا المجنون بحياته و بقي يروي قصة انتصاره على آلة الشيطان و قتله للعشرات من اتباعه ؟
- إذا الرجل لم يمت و بناء عليه ليس شبحه هو من يسكن المكان , هل هذا يعني ان اشباح الضحايا من ركاب القطار الذين فقدوا حياتهم تلك الليلة هى التي تسكن النفق ؟
- تقريبا فقد قيل لنا و نحن صغار ان الجن شرب دماء الضحايا التي سالت على هذه الارض و من يومها اتخذوها مسكنا لهم ....
- و ماذا فعل الجن هنا ليصبح هذا النفق مصدرا للرعب , هل يظهرون للناس مثلا 
- لا مطلقا , فما يفعلونه مختلف تماما , انهم يعيدون تمثيل الحادثة كل ليلة و بالتحديد في الساعة التي وقعت فيها قبل سنوات , فإذا كنت مستيقظ حوالي الساعة الثالثة قبلها او بعدها بقليل فإنك سوف تسمع صوت صافرة القطارة بعدها ستسمع صراخ الناس و الضجة و كل صوت رافق وقوع الحادثة في الماضي .
- قبل او بعد الثالثة بقليل اي انه ليس له موعد محدد هذا غريب بالنسبة لقطار شبحي!! لكن هل سمعت انت كل هذه الاصوات ؟
- لا اسمع صوت القطار فقط اما بقية الاصوات الضحايا و سقوط القطار فلا اسمعها فكما تعمل بيتنا بعيد عن هنا لا يصل إلينا سوى صوت صافرة القطار, لكن عدد كبير من سكان البلدة سمعوها 
- حسنا , هل رأيت القطار الشبحي او الحادثة عندما يعاد تمثيلها ؟
- لا هذا غير ممكن , لا ينبغي ان نفعل هذا ابدا
- لماذا ؟
- لانه معروف هنا انه اذا قادك حظك العاثر إلى التواجد قرب النفق في الساعة التي وقعت فيها الحادثة فانه يجب عليك ان تغمض عينيك وتبتعد عن المكان بسرعة 
- وماذا سيحدث لي ان فتحت عيني ونظرت إلى القطار و هو مار من هنا او حتى شاهدت المأساة و هي تتكرر ؟
- سوف تفقد عقلك على الفور و هذا ما حدث مع عدة اشخاص هنا , اما المصير الاكثر سوء فهو ذلك الذي ينتظر من يقوم بعبور النفق عند مرور القطار من فوقه اي الوقت الذي وقعت فيه الحادثة لانه عندها سوف يموت ميتة شنيعة 
- كيف سيموت هل يقتل على يد احد الجن ام يدهسه القطار ؟
- كيف سيموت !! هذا ما لا يعرفه احد بالتحديد , فكل ما نعرفه انه سوف يعثر على جثة هذا الشخص مقطعة و ملقاة داخل النفق
- يا الهي , يالها من نهاية بشعة , لكن اخبرني هل حدث هذا مع اي من سكان البلدة ؟
- يقال ان هذا حدث مع عدة اشخاص , لكن طوال حياتي لم يحدث هذا إلا مرة واحدة , عندما كنت صغيرا عثر الناس على جثة رجل كان معروف هنا , عندما وجدوه كانت جثته مقطعة , رأيتها بعيني عندما وصلت الشرطة واخذ رجالها ينقلون أجزاء الجثة قطعة قطعة كان ابشع مشهد رأيته على الاطلاق
- طوال السنوات التي عشتها هنا لم تقع سوى هذه الحادثة !! ألا يجعلك هذا تشك في صحة ما قيل عن النفق ؟
- لا فالجميع هنا حذرون لذا لا تقع الحوادث , الحمد لله 
- حسنا , الساعة الآن الثانية و النصف لذا سوف اقترح عليك امرا و هو ان نبقى هنا حتى الساعة الثالثة و عندما نسمع صافرة القطار ادخل انا إلى النفق و تنتظرني انت خارجه بينما تغمض عينيك هذا اذا ما اردت ان تبقى لكن ان اردت ان تغادر فتفضل .
- لا يا رجل لن ادعك تقدم على ارتكاب هذه الحماقة 
- قلت لك مسبقا إذا كنت خائف على حياتك غادر لكن انا سأبقى هنا ولا تحاول ان تجعلني اتراجع 
- لن اتركك تفعل هذا وحدك سوف ابقى معك لكن لا تطلب مني ان افتح عيني مطلقا بعد ان نسمع صافرة القطار 
- حسنا انا موافق لكن قبل كل شيء اريد معرفة اسم ذلك الشخص الذي وجدتم جثته داخل النفق و ان امكن اريد ايضا معرفة تاريخ اليوم الذي لقى فيه حتفه او على الاقل تاريخ اليوم الذي عثرتم فيه على الجثة ؟
- يصعب علي تذكر تاريخ اليوم بالتحديد لكنه كان عام 1983 و الرجل كان يدعى ...انتظر قليلا اه تذكرت ! "جلال عبد المجيد" 
- هذا جيد فلو أني رأيت جثة احدهم مقطعة لتذكرت اسمه و اليوم الذي رأيته فيه طوال حياتي , الان دعنا نتفقد المكان قبل ان يحين الموعد المرتقب 
- حسنا هيا ..
" في الساعة الثالثة تقريبا دوى صوت صافرة القطار معلنا قدومه و بسرعة وضع احدهما يداه علي وجهه و ادار ظهره للنفق , اما الآخر فقد بقي كما هو مثبتا نظره على القطار الذي حجبه بالكامل تقريبا ضوء المصباح الكبير المثبت في مقدمته , عندما اقترب القطار من النفق اسرع الرجل إلى داخل النفق و بعد قليل غادر القطار وعاد الهدوء ليخيم مجددا على المكان ..., اخير ابعد الرجل يديه عن وجهه و فتح عينيه ليجد نفسه وحيدا في المكان تلفت حوله باحثا عن صديقه و هو يتساءل إلى اين تراه قد ذهب , ام وقع له مكروه , اخذ يصيح و ينادي لكن لم يتلقى اي رد , استجمع قواه و دخل النفق و قبل ان يصل إلى نهايته و جد امامه صديقه يقف مبستما و هو يحمل بيده الهاتف الجوال ...."
- انت حي , الحمد لله ظننت انني فقدتك يا رجل , اين كنت ؟
- كنت واقفا داخل النفق اثناء عبور القطار من فوقه , وعندما اردت اجراء اتصال هاتفي طارىء اكتشفت انه لا توجد شبكة هنا بالأسفل فانتظرت حتى مر القطار و ابتعد كي اخرج من النفق لاجري الاتصال لكنني خرجت من الجهة الاخرى , سمعتك عندما كنت تنادي علي لكن لم استطع الرد لانني لم اكن قد انتهيت من المكالمة بعد .....
- لا يهم هذا الان اخبرني , كيف نجوت هل اغمضت عينك و لم تعبر النفق إلا بعد ان غادر القطار ؟
- كيف تقول هذا ؟ لقد نظرت إلى القطار بل و امعنت النظر فيه و قمت بتصويره ايضا لحسن الحظ انه يقلل من سرعته في هذه المنطقة لذا فالصورة واضحة انظر .... "بسرعة اشاح الاخر بوجهه بعيدا قبل ان تقع عينه على صورة القطار في هاتف صديقه "
- لا اريد ان انظر إليه ؟
- ما بك يارجل هل تخاف صورته ايضا 
- اجل ربما تصيبنا لعنة ما , قل لي كيف صورت قطار شبحي ؟
- ارى انك مازلت تصدق هذه الاسطورة , من يسمعك لن يصدق ابدا انك رجل متعلم , سأخبرك كيف قمت بتصوير قطار شبحي لكن اولا اخبرني انت هل تعرف رجلا يدعى "فايز دياب" ؟
- لا يوجد احد في بلدتنا لا يعرف هذا الرجل لقد اختفى فجأة قبل سنوات كنت صغيرا وقتها لكن قصته ما تزال ترددها الالسنة هنا يقال انه رأى القطار فاصيب بالجنون وغادر البلدة لكن كيف عرفت انت بامره ؟
- لقد اختفى فايز من البلدة عام 1983 , اليس كذلك ؟
- ربما , لا اذكر جيدا 
- هل لاحظت انه العام نفسه الذي وقعت فيه حادثة مقتل "جلال عبد المجيد"
- بلى لاحظت هذا 
- ما لا تعرفه ايضا انه اختفى في الليلة نفسها التي لقى فيها "جلال" مصرعه
- هذا غريب ؟ هل قتله القطار الشبحي ايضا ؟
- يا الهي ها انت تعود لقصة القطار مرة اخرى ,لا ابدا لم يقتله القطار, بل هو منا قام بقتل احدهم 
- قتل من ؟ لا افهم شيئا ؟
- "فايز" المختفي هذا قام بقتل "جلال" في ساعة متأخرة من الليل ثم قطع جثته والقى بها داخلا النفق مستغلا الخرافة المسيطرة على اهل البلدة هنا 
- كيف اختفى بعد ذلك ؟
- هرب على متن القطار الشبحي 
- هذا مستحيل , كيف يهرب على متن قطار ليس موجود اصلا انما مجرد طيف ؟
- القطار الشبح يا صديقي ليس سوى قطار حقيقي , تقريبا يحمل محصول قصب او شيء من هذا القبيل من قرى مجاورة و لهذا فإن موعد مروره من هنا يختلف من ليلية إلى اخرى انت بنفسك قلت لي انه يأتي قرب الساعة الثالثة قبلها او بعدها بقليل فلو انه قطار شبحي لأتى كل يوم في نفس الموعد و ما لا تعرفه ايضا هو ان هذه السكة الحديدية الموجودة بالأعلى بنيت فقط من اجل هذا القطار , اي ان قطار بضائع فقط هو الذي يمر من هنا ممى يعني انه لا وجود من لقطار ركاب سقط ولا لاشخاص لقوا حتفهم هنا , يبدو لي ان هذا القاتل المدعو "فايز" هو اذكى شخص هنا يعرف الحقيقة بالكامل لكنه استغل جهل الجميع و تصديقهم للكذبة التى تناقلتها الاجيال , خطط لجريمته بذكاء راقب القطار وعرف انه يقلل من سرعته هنا حتى ان طفل صغير يستطع اللحاق به والقفز بداخله 
- لهذا إذا لم اسمع سوى صوت صافرة القطار لا اصوات ضحايا ولا ارتطام ولا اي شيء مر القطار خلال وقت قصير جدا , قل لي كيف عرفت انت كل هذه المعلومات عن الجريمة القديمة هذه ؟
- اتذكر امر الاتصال الذي قلت لك قبل قليل اني اجريته ؟
- اجل ...!
- كان هذا ابي , كما تعرف كان ضابطا في نقطة الشرطة هنا عام 83 و اذكر جيدا حديثه عن جثة وجدت مقطعة في هذه البلدة حتى انني بعدها طلبت منه ان يحضرني إلى هنا بعد ان اثارت القصة فضولي وافق و احضرنا إلى هنا و نزلنا في ضيافتكم لعدة ايام ...
- اه يا الهي نسيت تماما امر والدك ...